السيد جعفر مرتضى العاملي
276
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وقد يجعلون ذلك ذريعة لمجاهدته بحجة ، أنه هو الذي أثار الفتنة في الأمة ، وقد حدث ذلك بالفعل حين حرك عبد الرحمان بن عوف بني أمية لرفض تولي علي للخلافة ، والإصرار على تولية عثمان . . وانجر الأمر إلى تهديد المقداد أو غيره بالويل والثبور ، وعظائم الأمور . . كما تقدم في رواية الطبري . . فاعتمد « عليه السلام » طريقة الدخول إلى هذا الأمر بوسائل ومداخل هادئة ، بنحو يغني فيها التلميح عن التصريح . فهو يورد في المناشدة الكثير من نصوص الإمامة ، ومنها قضية الغدير ، وسائر الآيات والروايات المصرحة ، أو المشيرة إلى الإمامة ، ولكن بعنوان الفضيلة والكرامة ، وعلى المنصف الواعي أن يتدبر ، وأن يفهم ، على قاعدة * ( أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) * ( 1 ) . ونستطيع أن ندعي : أنه لو لم يكن لدخوله « عليه السلام » في الشورى من فائدة سوى أنه « عليه السلام » قد تمكن من القيام بهذه المناشدة لكفى . مناشدة أم مناشدات : قد يرى البعض : أن اختلاف نصوص المناشدات من حيث الطول والقصر ، وكثرة النقاط المطروحة وقلتها ، وتفصيل الكلام حول كل نقطة واختصاره قد يراه دليلاً على تعدد وقوع هذه المناشدة في أيام الشورى الثلاثة .
--> ( 1 ) الآية 24 من سورة محمد .